الشيخ الطوسي
47
المبسوط
( كتاب ) * ( قطاع الطريق ) * قال الله تعالى " إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض " ( 1 ) واختلف الناس في المراد بهذه الآية ، فقال قوم المراد بها أهل الذمة إذا نقضوا العهد ولحقوا بدار الحرب وحاربوا المسلمين ، فهؤلاء المحاربون الذين ذكرهم الله في هذه الآية ، وحكمهم فيما ارتكبوه من المعصية هذه العقوبة التي ذكرها الله . وقال قوم المراد بها المرتدون عن الاسلام إذا ظفر بهم الإمام عاقبهم بهذه العقوبة ، لأن الآية نزلت في العرينيين ، لأنهم دخلوا المدينة فاستوخموها فانتفخت أجوافهم واصفرت ألوانهم ، فأمرهم النبي عليه وآله السلام أن يخرجوا إلى لقاح إبل الصدقة فيشربوا من البانها وأبوالها ، ففعلوا ذلك فصحوا فقتلوا الراعي وارتدوا واستاقوا الإبل فبعث النبي عليه وآله السلام في طلبهم فأخذهم وقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم وطرحهم في الحرة حتى ماتوا فالآية نزلت فيهم . وقال جميع الفقهاء إن المراد بها قطاع الطريق وهو من شهر السلاح وأخاف السبيل لقطع الطريق ، والذي رواه أصحابنا أن المراد بها كل من شهر السلاح وأخاف الناس في بر كانوا أو في بحر ، وفي البنيان أو في الصحراء ، ورووا أن اللص أيضا محارب ، وفي بعض رواياتنا أن المراد بها قطاع الطريق كما قال الفقهاء . فمن قال المراد بها قطاع الطريق اختلفوا في أحكامهم وكيفية عقوبتهم ، فقال قوم إذا شهر السلاح وأخاف السبيل لقطع الطريق ، كان حكمه متى ظفر به الإمام التغريب ، وهو أن ينفى عن بلده ويحبس في غيره ، وفيهم من قال يحبس في غيره